ابن العربي

881

أحكام القرآن

المسألة الثانية - روى عبيدة السلماني ، عن علىّ أنّ جبريل أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر ، فخيّره بين أن يقرب الأسارى فيضرب أعناقهم ، أو يقبلوا منهم الفداء ، ويقتل « 1 » منكم في العام المقبل بعدتهم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذا جبريل يخبركم أن تقدّموا الأسارى فتضربوا أعناقهم ، أو تقبلوا منهم الفداء ، ويستشهد منكم في العام المقبل بعدّتهم . فقالوا : يا رسول اللّه ؛ بل نأخذ الفداء فنقوى على عدونا ، ويقتل منا في العام المقبل بعدّتهم ، ففعلوا . المسألة الثالثة - قال ابن وهب ، وابن القاسم ، عن مالك : كان ببدر أسارى مشركون ، فأنزل اللّه : ما كان لنبىّ أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ، وكانوا يومئذ مشركين ، فادوا ورجعوا ، ولو كانوا مسلمين لأنابوا « 2 » ولم يرجعوا ، وكان عدّة من قتل أربعة وأربعين رجلا ، ومثلهم أسرى « 3 » ، وكان الشهداء قليلا . وقال أبو عمرو بن العلاء : إنّ القتلى كانوا سبعين والأسرى كذلك . وكذلك قال ابن عباس ، وابن المسيب ، ويشهد له قوله « 4 » : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها . وأنشد أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك : فأقام بالعطن المعطّن منهم * سبعون عتبة منهم والأسود وإنما قال مالك : وكانوا مشركين ، ولو كانوا مسلمين لأقاموا ولم يرجعوا ؛ لأن المفسّرين رووا أنّ العباس قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إني مسلم . وفي رواية لهم : إن الأسرى قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : آمنّا بك وبما جئت به ولننصحنّ لك على قومنا ، فنزلت « 5 » : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى . . . الآية ، قال العباس : افتديت بأربعين أوقية ، وقد آتاني اللّه أربعين عبدا ، وإني لأرجو المغفرة . وهذا كله ضعّفه مالك ، واحتجّ على إبطاله بما ذكر من رجوعهم إلى موضعهم ، وزيادة عليه أنهم غزوه يوم أحد .

--> ( 1 ) في ل : ويقبل . ( 2 ) في ل : لأقاموا . ( 3 ) في ل : أسروا . ( 4 ) سورة آل عمران ، آية 165 . ( 5 ) سورة الأنفال ، آية 70 .